الشيخ محمد إسحاق الفياض

6

المباحث الأصولية

النظريات والقواعد العامة في حدود مبدأ الكتاب والسنة على طبق شروطها ، وذلك كحجية أخبار الثقة وظواهر الكتاب والسنة وغيرهما . المقدمة الثانية : تطبيق هذه القواعد العامة على عناصرها الخاصة المحددة في الفقه ، لأن علم الفقه قد وضع لعملية تطبيق النظريات والقواعد العامة على عناصرها الخاصة ، ومن هنا تكون نسبة الفقه إلى الأصول نسبة العلم التطبيقي إلى العلم النظري ، ولهذا لا يتمكن العامي من الوصول إلى الأحكام الفقهية النظرية ، على أساس أن الوصول إليها يتوقف على عملية الاستنباط والتطبيق ، ومن الواضح أن غير المجتهد كما لا يقدر على تكوين القواعد العامة وفق شروطها في الأصول ، كذلك لا يقدر على تطبيقها على عناصرها الخاصة في الفقه . نعم أن الأحكام الفقهية الشرعية الضرورية أو القطعية مشتركة بين المجتهد وغيره ولا يرجع غير المجتهد إليه في تلك الأحكام ، لأن الرجوع إلى المجتهد والتقليد منه إنما هو في الأحكام الفقهية النظرية ولا موضوع للتقليد في الأحكام الضرورية أو القطعية ، ولكن حيث إن الأحكام الضرورية والقطعية قليلة جداً ، فلا تكفي لحل مشاكل الإنسان في الحياة العامة اليومية ، فلهذا لابد أما من التقليد أو الاجتهاد . ثم إن عملية الاستنباط والتطبيق تقع في مرحلتين طوليتين : الأولى : أن عملية الاستنباط متمثلة في تطبيق القواعد العامة على عناصرها الخاصة كدليل على تشخيص الحكم وجعله في الشريعة المقدسة . الثاني : أنها متمثلة في تطبيق القواعد العامة على مصاديقها الخاصة